السيد الخميني
14
كتاب الطهارة ( ط . ق )
حصول الحديث الأصغر أو الأكبر ، كما أن المراد من عدم الوجدان الذي هو قيد لقوله على سفر هو الوجدان بنحو يمكن معه الوضوء ، فيشمل عدم الوصلة ككونه في بئر أو محفظة لا يتسير الوصول إليه ، وكذا يشمل ما إذا كان الماء قليلا لا يفي بالاحتياج فلا يكون وجدانه بعنوانه موضوعا للحكم ، بل هو عنوان طريقي إلى تيسر استعماله أو كناية عنه ، فلو وجد الماء لكن لا يكون تحت سلطته بحيث جاز استعماله شرعا وعقلا لا يعدوا جدا . وقوله : " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " بناء على ما تقدم من كونه مربوطا بقوله : " إن كنتم مرضى أو على سفر " ويكون بيانا لنكتة تشريع التيمم ، يدل على أنه كلما كان الوضوء والغسل حرجيا سواء كان الحرج في نفسهما أو مقدماتهما يتبدلان بالتيمم ، فيكون المتفاهم من الآية صدرا وذيلا بإلغاء الخصوصيات عرفا ، ومناسبات الحكم والموضوع ، أن التيمم طهور اضطراري مشروع عند كل عذر شرعي أو عقلي ، ولو فرض عدم استفادة بعض الموارد منها ، لكن بعد العلم بعدم سقوط الصلاة بحال ، وأن لا صلاة إلا بطهور ، وأن التيمم أحد الطهورين ، لا يبقى اشكال في توسعة نطاق شرعه لكل الأعذار هذا مع أن الحكم مستفاد من التدبر في مجموع روايات الباب فراجع . وكيف كان لا بد من التعرض لبعض أسباب العذر تفصيلا وهو أمور : الأول عدم الماء ولا اشكال نصا وفتوى في كونه من المسوغات من غير فرق عندنا بين السفر والحضر ، كان السفر طويلا أو قصيرا ، وما عن السيد ليس خلافا في هذه المسألة بل في مسألة الاجزاء . نعم خالف في ذلك أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وزفر على ما حكى عنه فقالوا ، إن الحاضر العادم الماء لا يصلي ، بل عن زفر لا يصلي قولا واحدا ، ولا اعتداد بخلافهم ومرادهم ظاهر الآية كما عرفت .